الذهبي
358
سير أعلام النبلاء
الحاجة ، فقالت : أول شئ يأتيني أبعث به إليك . فجاءتها عشرة آلاف درهم ، فقالت : ما أسرع ما امتحنت يا عائشة ، وبعثت بها إليه فاتخذ منها جارية ، فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر . كنى أبو خيثمة ، وابن سعد وجماعة محمدا : أبا عبد الله ، وكناه البخاري ومسلم والنسائي : أبا بكر . قال يعقوب الفسوي : هو غاية في الاتقان والحفظ والزهد ، حجة . وقال الحميدي : حدثنا سفيان ، قال : كان ابن المنكدر يقول : كم من عين ساهرة في رزقي في ظلمات البر والبحر . وكان إذا بكى ، مسح وجهه ولحيته من دموعه ، ويقول : بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع . وروي أنه كان يقترض ويحج ، فكلم في ذلك ، فقال : أرجو وفاءها . وقال سهل بن محمود : حدثنا سفيان ، قال : تعبد ابن المنكدر وهو غلام ، وكانوا أهل بيت عبادة . قال يحيى بن بكير : محمد ، وأبو بكر ، وعمر ( 1 ) : لا يدرى أيهم أفضل ؟ قال سعيد بن عامر : قال ابن المنكدر : إني لادخل في الليل فيهولني ، فأصبح حين أصبح وما قضيت منه أربي . وقال إبراهيم بن سعد : رأيت ابن المنكدر يصلي في مقدم المسجد ، فإذا انصرف ، مشى قليلا ، ثم استقبل القبلة ومد يديه ودعا ، ثم ينحرف عن القبلة ويشهر يديه ويدعو ، يفعل ذلك حين يخرج فعل المودع . وقال مصعب بن عبد الله : حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي قال : كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه ، فكان يصيبه صمات ، فكان يقوم كما هو حتى
--> ( 1 ) هم أولاد ابن المنكدر كما تقدم .